ابراهيم بن عمر البقاعي
438
النكت الوفية بما في شرح الألفية
طريقِ عكرمةَ ، وهوَ عندهُ ضعيفٌ فيقولُ : أخبرنا ثورٌ ، عنِ ابنِ عباسٍ ، ويسقطُ عكرمةَ بينَ ثورٍ وابنِ عباسٍ ، وثور لم يدركِ ابنَ عباسٍ . ومرادُ ابنِ عبدِ البرِّ بهذا ردُّ قولِ مَن سمّاهُ تدليساً ، والتشنيعُ عليهِ ؛ فإنَّ الاتفاقَ واقعٌ على أنَّ مالكاً ليسَ مدلساً ، فاقتضى أنَّ التسويةَ ليست تدليساً ، ويؤيدُ ذلِكَ أنَّ ابنَ القطانِ أولُ من اخترعَ اسمَ التسويةِ ، ولم يسمِّها تدليساً ، ولا أدخلها في أنواعهِ ، هكذا قالَ شيخُنا : إنَّ هذا ( 1 ) تدليسُ التسويةِ ، وفيهِ نظرٌ ؛ فإنَّ قولهُ : ( ( يحدّثُ الرجلُ ( 2 ) عنِ الرجلِ بما لم يسمعْهُ منهُ ) ) ( 3 ) يقتضي أنَّ المحدثَ هوَ الذي حذفَ مَن بينه وبينَ المحدَّثَ عنهُ ، وهذا أعمُّ من أنْ يكونَ المحدَّثُ عنهُ شيخهُ أو لا ، فغايتهُ أنْ يدخلَ فيهِ المرسلُ الخفي ، والمعلقُ ، وتدليسُ التسويةِ الحاذف فيهِ غيرُ من وقعَ الإيهام بأنَّهُ سمعَ ممن فوقهُ . قولهُ : ( فيقولُ فلانٌ ) ( 4 ) هذا سماهُ شيخنا حافظُ العصرِ تدليس القطعِ ، فيكونُ رابعاً ، وقد نظَمهُ بعضُهم فقالَ : وذِكرُهُ الشيخَ وحذفَ الآلة . . . أيضاً منَ التدليسِ في الروايةِ وزاد شيخُنا تدليسَ العطفِ ، فتصيرُ الأقسامُ خمسةً ( 5 ) ، ومثَّلهُ بما فعلَ هشيمٌ ، فيما نقلَ الخطيبُ أنَّ أصحابَهُ قالوا لهُ : نريدُ أنْ / 139 ب / تُحدّثَنا اليومَ شيئاً لا يكونُ فيهِ تدليسٌ ، فقالَ : خذوا . ثمَّ أملَى عليهم مجلساً ، يقولُ في كلِّ حديثٍ منهُ : حدثنا فلانٌ ، وفلانٌ ، ثمَّ يسوقُ السند والمتنَ ، فلما فرغَ قالَ : هل دلستُ لكمُ اليومَ شيئاً ؟
--> ( 1 ) بعدها في ( ب ) : ( ( ليس ) ) . ( 2 ) لم ترد في ( ب ) . ( 3 ) التمهيد 1 / 15 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 236 . ( 5 ) انظر : النكت لابن حجر 2 / 616 - 617 ، وبتحقيقي : 388 - 389 .